المقداد السيوري
574
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
غير مستحسن من الجواد المطلق ، ولمدحه نفسه تعالى بأنّه « غفور رحيم » . وللمحقّقين من المتكلّمين أدلّة قوية في إثبات عفو اللّه تعالى ، وأنّه مرجوّ متوقّع في حقّ المرتكبين للكبائر إن ماتوا من غير توبة . منها : أنّ العقاب حقّ اللّه تعالى فيجوز تركه ، ولا ضرر في الترك ؛ لأنّه تعالى غنيّ بذاته عن كلّ شيء ، وقال الشيخ المصنّف ( ره ) في إرشاد الطالبين : « العقاب حقّه تعالى فجاز منه إسقاطه ، أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني ؛ فلأنّه لا ضرر عليه في تركه ولا لوم مع أنّه إضرار بالعبد ، فتركه إحسان إليه ، وكلّما كان كذلك كان إسقاطه جائزا بل ذلك غاية الإحسان قطعا » « 1 » . منها : أنّ العقاب ضرر بالمكلّف ، ولا ضرر في تركه على مستحقّه ، وكلّما كان كذلك كان حسنا . منها : قال اللّه تعالى في كتابه الكريم بأنّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ « 2 » وأجمع المسلمون على ذلك ، ولا معنى له إلّا إسقاط العقاب عن العاصي . منها : إنّما يكون العفو عن المذنب غير جائز ومستحيلا إذا لم يكن هناك مرجّح له ، وإمّا إذا كان المرجّح - وهو الفائدة المخرجة للفعل عن أن يكون عبثا - موجودا في نوعه فلا استحالة فيه ، والفائدة تتحقّق في شمول العبد المذنب بالعفو الإلهي . منها : تحقّق « عدم وجود المانع » من صدور العفو عنه تعالى لمن يشاء من غير فرق في ذلك بين الصغير والكبير من الذنوب بل وبين الكفر وغيره ؛ إذ لا رادّ لحكمه ولا مبدّل لكلماته ، وهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . . . إلّا أنّه لما ثبت أنّ أفعاله كأحكامه تابعة للمصالح ، فالتخصيص ببعض دون بعض لا بدّ وأن يكون لمخصّص ، والمخصص قد يكون « شفاعة » نبيّ له أو وصيّ ، أو مؤمن أو من جهة ملكة نفسانية حسنة كالسخاء أو صلة الرحم مثلا : نقل هذا الدليل مؤلّف كتاب التوبة والعفو
--> ( 1 ) إرشاد الطالبين ، ص 205 . ( 2 ) « لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » الحج 22 : 60 ؛ المجادلة 58 : 2 « عَفُوًّا غَفُوراً » النساء 4 : 43 - 99 « عَفُوًّا قَدِيراً » النساء 4 : 149 .